القاضي التنوخي
370
الفرج بعد الشدة
القهرمانة القهرمان : وجمعه قهارمة : مدبّر البيت ، أو أمين الدخل والخرج ، يونانية ( تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربيّة 59 ) ، وأصل عمل القهرمانة في بلاط الخليفة ، أن تؤدّي الرسائل عن الخليفة ، ولكنّ ضعف الخلفاء ، واحتجابهم في قصورهم ، وتسلّط النساء ، أدّى إلى سيطرة القهرمانة . وكانت خالصة جارية الخيزران ، لها في البلاط العبّاسي مقام منذ أيّام المنصور ، فكانت تدخل على المنصور ، وهو في مخدعه ( الطبري 8 / 72 ) وكانت تترسل بين سيّدتها الخيزران والخلفاء ( الطبري 8 / 205 ) وكانت الخيزران تستشيرها في ما يجد لها من أمور ( الطبري 8 / 206 ) وكانت مدلّة على سيّدتها ، جريئة عليها ( الطبري 8 / 212 ) وكان مال الخيزران في حوزتها ( الطبري 8 / 213 ) كما كان مال المهدي وهو ولي عهد في حوزتها أيضا ( الطبري 8 / 72 ) . وكان للمكتفي ، داية اسمها فارس ، نصبها قهرمانة لمّا استخلف ، وكانت تتدخّل في نصب الوزراء وعزلهم ( القصّة 3 / 171 من نشوار المحاضرة ) وفي دولة المقتدر ، وكانت دولة السيّدة أمّه ( كتاب الوزراء للصابي 308 ) أصبح للقهرمانة سيطرة تامّة على أمور الدولة ، بحكم صلتها بالخليفة والسيّدة ، فكانت القهرمانة تتدخّل في ترشيح الوزراء وكبار العمّال ( تجارب الأمم 1 / 21 و 24 ) وفي عزلهم واعتقالهم ( تجارب الأمم 1 / 40 ) وقد تحضر القهرمانة عقوبة الوزير المعزول ( 1 / 90 تجارب ) أو يعهد إليها الخليفة بتعذيب من يريد تعذيبه ( 1 / 84 ) أو يعتقل لديها من يريد اعتقاله ( 1 / 40 تجارب ) ومن شهيرات القهرمانات في الدولة العبّاسية ، فاطمة القهرمانة ، غرق بها طيّارها في يوم ريح عاصف ، تحت جسر بغداد في السنة 299 ( 1 / 20 تجارب ) وأمّ موسى الهاشميّة ، عيّنت قهرمانة في قصر الخليفة في السنة 299 ( 1 / 20 تجارب ) وسيطرت سيطرة عظيمة ، بحيث أنّ صاحبتها فرج النصرانيّة كان تحمل خاتم الخليفة لمن يعده بتوليته الوزارة ( الوزراء 293 ) وانتهى أمر أمّ موسى بالاعتقال والمصادرة ( تجارب الأمم 1 / 83 ) ، وزيدان القهرمانة ، اعتقل عندها الوزير علي بن عيسى لمّا عزل عن الوزارة ( 1 / 40 تجارب ) ، وبلغ من سطوتها ، أنّ الوزير ابن الفرات كان يعنون رسائله إليها : يا أختي ( الوزراء 172 ) ، وثمل القهرمانة ، وكانت موصوفة